الشيخ محمد الصادقي
263
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأن النص لا يشير إلى إحياء ميت من أهله ، ولا أنهم أو بعضهم ماتوا في هذه الفتنة ، وأن « وهبنا » بعيدة عن إحياء ، فقد تعني الهبة إرجاع أهله إليه كما كانوا قبل الابتلاء ، ثم أولد له مثلهم معهم . ثم وفي أخذ الضغث - أن يضرب به ولا يحنث - دليل أنه كان ما حلف به مسموحا له غير ممنوع ، تأديبا لزوجه في محنته ، إلّا أنها لما رجعت عما صدر منها خفف اللّه عنها ، وليس ذلك حيلة شرعية فان اللّه ليس ليحتال لنفسه وهو طرف الحلف ، وإنما احتراما للحلف والحالف والمحلوف له كضابطة ثابتة في كافة الالتزامات ، أن يحافظ عليها ، مهما يخفف عن وطئتها حينما يخف سببها . وفي ذلك لمحة إلى مدى التخفيف عن مجازاة المجرمين ، حين يخف الإجرام ، أم في العقوبة زيادة على الاستحقاق كما في الزانيين الذين لا يتحملان الحد المقرر لهرم أو ومرض « 1 » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 317 - أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني وابن عساكر عن سعد بن عبادة قال : كان في أبياتنا انسان ضعيف مجدع فلم يرع أهل الدار الا وهو على أمة من أهل الدار يعبث بها وكان مسلما فرفع سعد شأنه إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : اضربوه حده فقالوا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه أضعف من ذلك ان ضربناه مائة قتلناه ! قال : فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة ففعلوا ! أقول : ان صح النقل فلا بد من اثبات شرعي للزنا حتى يحكم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بما حكم وهنا روايات أخرى بألفاظ أخرى يجمعها التخفيف عن الضعيف .